عبد المنعم الحفني

25

موسوعة القرآن العظيم

والآية توقيفية ، وقد اعتبرت المص ، و المر ، و يس آيات ، ولم تعدّ طس آية ، وعدّت حم عسق من سورة الشورى آيتين ، ولم يعدوا نظيرها كهيعص من سورة مريم آيتين بل آية واحدة ، وعدّوا كلمة الرَّحْمنِ في سورة الرحمن ، آية ، وكلمة مُدْهامَّتانِ آية ؛ واعتبرت الفاتحة سبع آيات ، وهي السبع المثاني ، بينما اعتبرت آية الكرسي آية واحدة ؛ وتسمّى السورة التي تزيد على الثلاثين آية : الثلاثين ، وسورة الملك ثلاثون آية ؛ وما وقف عليه النبىّ صلى اللّه عليه وسلم هو فاصلة ؛ وبعض الآية قد يقال له كذلك آية . * * * 17 . ترتيب سور القرآن في المصحف عن توقيف من النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ما صحّ وثبت هو أن تأليف ( أي ترتيب ) سور القرآن على ما هي عليه في المصحف كان عن توقيف من النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، وقيل : ولكن أبىّ بن كعب ، وعبد اللّه بن مسعود ، وعلىّ بن أبي طالب كان لهم ترتيب مختلف فيما اختطوا من مصاحف لهم ؟ والجواب : أن ذلك كان قبل عرض النبىّ صلى اللّه عليه وسلم للقرآن على جبريل العرض الأخير ، وقبل وفاته رتّب تأليف السور بعد أن لم يكن قد فعل ذلك . ولم يؤلف عثمان المصحف من نفسه ، وإنما كان تأليف القرآن على ما كان الصحابة قد سمعوه من النبىّ صلى اللّه عليه وسلم . فلما أنزل القرآن جملة إلى السماء الدنيا ، فرّق على النبىّ صلى اللّه عليه وسلم في عشرين سنة ، وكانت السورة تتنزّل في الأمر بحدث ، وتتنزل الآية جوابا لمستخبر يسأل ، فيوقف جبريل الرسول صلى اللّه عليه وسلم على موضعهما من القرآن ، فكان اتساق السور كاتساق الآيات والحروف ، وجميع ذلك تم على يد النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، عن ربّ العالمين ، فمن أخّر سورة أو آية ، أو قدّمها ، أفسد نظم السور والآيات ، وغيّر في المعاني ، كمن يزيد في العبارات كلمات ، أو في الكلمات حروفا . ولا تثريب من ثمّ أن تتقدم البقرة على الأنعام في المصحف مع أنها في التنزيل كانت متأخرة عنها . والعمدة في ذلك أن الرسول صلى اللّه عليه وسلم أخذ عنه هذا الترتيب ، وكان صلى اللّه عليه وسلم يأمر حالما تتنزل السورة أو الآية ، أن يضعوها في موضع كذا وكذا من القرآن ، وكان جبريل يوقفه على مكان كل سورة واسمها ، وكل آية . فمن يعمل على ترك الأثر ، ونظم السور على منازلها بمكة والمدينة ، يردّ محمّد صلى اللّه عليه وسلم على ما حكاه عن ربّه تعالى . وكان منطقيا في ترتيب السّور في المصحف أن يكون الابتداء بالفاتحة ، ثم تأتى السور الطوال ، وهذه أغلبها مدنى وأقلّها مكي ، ثم تكون السور متوسطة الطول ، ويختم بالسور القصار ، وآخرها المعوذتان ، وكأنهما الحافظان للكتاب . * * *